هؤلاءٍ أمّتِي وإليهِم أنتمي

دين هو دين الله هو الإسلام و هو شرطه على الناس أن يسالم بعضهم بعضا ، فليس هناك دين إسمه المسيحية و لا اليهودية. فالمسيح دينه الإسلام و موسى دينه الإسلام وأتباع اي نبي من الأنبياء قد يكونوا مسلمين و قد يكونوا ممن يرفع الشعارات و لا علاقة لهم برسالة الأنبياء التي هي واحدة.
رسالة السماء لأهل الأرض لم تتعدد و لم تختلف ، فالدين واحد و الرسالة واحدة
النبي الكريم محمد امتداد لعائلته الكبيرة، عائلة الأنبياء الذين هم مثل الإنسانية العليا بصدقهم و جهادهم لتحرير الإنسان من العبودية للأشياء و الناس و الوقوف مع المستضعفين ، هؤلاء أمّتي و إليهم أنتمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 6 أغسطس، 2009

التقويم الهجري كيف كان وكيف اصبح 2


( التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح )
الجزء الثاني

8 - مثال عملي

لشرح انحراف الأشهر القمرية
عن مواسمها إن فقدت شهر التقويم.

أما إن تساءل القارئ فقال: لقد قرأت موضوع النسيء ، لكني لم أستوعب الموضوع تماما، فهل يمكن تبسيطه بمثل واقعي؟
أقول: لنفرض أن بستانيا اتفق مع فلاح ذو خبرة بالأشجار المثمرة أتى به من قرية بعيدة ليعمل عنده مقابل مبلغ متفق عليه في السنة، ولنفرض أن الوعد كان بأن يدفع له إثنا عشر دينارا إضافي عن كل سنة مقابل بدل سكن، فسكن الفلاح بالأجرة في القرية المجاورة للبستان مع عائلته في منزل أجرته دينار واحد في الشهر.
ولما كان عقد العمل قد تم في فصل الربيع وأشجار البستان مزهرة، قال له البستاني بعد أن أعطاه أجرة السنة الأولى مضيفا عليها بدل سكن السنوات الثلاث: 36 دينارا، وانصرف الفلاح سعيدا بعمله الجديد، ليستأجر منزلا في القرية المجاورة بدينار واحد يدفعه آخر كل شهر قمري مع ظهور هلال الشهر الجديد وكلف زوجته بمهمة دفع أجرة المنزل الشهرية وأعطاها مبلغ بدل السكن بالكامل عن السنوات الثلاث سلفا.
هكذا مرت الشهور والسنوات وزوجة الفلاح تدفع من الدنانير دينارا عند ظهور الهلال الجديد.
لكنها لاحظت أن الدنانير التي استأمنها عليها زوجها لتدفعها أجرة المنزل قد انتهت قبل موسم تفتح الأزهار بشهر كامل، فقالت لزوجها أن موسم الربيع قد تأخر شهرا في هذا العام فأعطاها زوجها دينارا إضافيا لتدفعها أجرة للمنزل.
لكن العملية نفسها بدأت تتكرر بمعدل كل سنتين ونصف تقريبا إلى أن بلغت سبع دنانير خلال تسعة عشر عاما، ولما كان شك الفلاح بأمانة زوجته قد بلغت حدها، ذهب يوما إلى قاضي القرية وشرح له الموضوع، لكن القاضي الذي كان عالما ابتسم وقال للفلاح المعذب بالشك:
إن زوجتك بريئة ولم تسرق من تلك الدنانير شيئا.
فقال الفلاح: لكن كيف؟
فأجابه القاضي: لقد عملت عند البستاني تسعة عشر ربيعا، وبين كل ربيعين 365 يوما على وجه التقريب، بينما كانت زوجتك تدفع في رأس كل كل شهر قمري دينارا لصاحب البيت، ولما كان الشهر القمري يساوي 29.5 يوما، وإثنا عشر شهر قمري تعد فقط: 354 يوما، بالتالي كانت زوجتك تدفع كل 32 شهر، شهرا إضافيا ظنا منها أن موسم الربيع قد تأخر في تلك السنة، بينما في الحقيقة لا يمكن إكتمال المواسم كلها إلا بإضافة ذلك الشهر على الأشهر القمرية حتى تأتي أشهر الربيع في موسم الربيع وأشهر الجماد في فصل الحصاد وشهر رمضان في وقت تساوي طول الليل مع طول النهار في العالم كله حتى يصوم المسلمين في العالم كله اثنتي عشر ساعة كي لا يظلم ربك أحدا.
ففرح الفلاح المسكين وعاد مسرورا مطمئنا إلى أهله وعمله.
9 - آلية استخدام شهر التقويم: النسيء.

أعتقد أن آلية استخدام شهر التقويم من قبل العادين الجدد في العصر الحالي سيكونون أفضل تجهيزا عن ما أتيح للعادين الأولين، من الذين كانوا مسؤلين قبلنا عن تقويم الأشهر القمرية كي تتطابق مع فصولها في قبائلهم العربية منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام الذان اشتركا متعاونين في بناء الكعبة المشرفة، قبل الرسالة السماوية الأخيرة التي نزلت على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام.
بما أن الراشدين قد اختاروا أن تكون السنة التي هاجر فيها الرسول الكريم بداية لتأريخهم، وتلك السنة تقع في الدورة رقم 32، التي تبدأ في:
32× 19= 608
608- 4= 604 م. وتنتهي في سنة 622م وهي نفس السنة التي هاجر فيها الرسول، لذا أحببت أن أختار سنة: 623، التي تبدأ فيها الدورة الإقترانية رقم 33 ليكون التقويم الأول الذي استعاد عافيته وعادت إليه أشهر التقويم في كتابي الأول: ماهو النسيء لمن أراد أن يتأكد من تطابق الأحداث التاريخية بين السنة الثانية للهجرة الموافقة لسنة 623م إلى سنة عشرين للهجرة الموافقة لسنة 641م.
هذا التعرف الجديد سيضع على عاتق المتعلمين في شعوب الأمة العربية والإسلامية اليوم مسؤولية استعادة التأريخ الهجري المقارن بالتأريخ الغربي إلى تاريخ دورتنا الحالية التي رقمها: 105- أي: 105× 19= 1995.
لكن بما أن الدورة رقم : 105، لا تبدأ في تلك السنة بل تبدأ في سنة: 1995-4= 1991 ميلادية، وتنتهي في نهاية سنة 2010 م.*
اقتباس:
* للحاشية: راجع كتاب ماهو النسيء للمؤلف طبع وتوزيع دار الأهالي بدمشق عام: 1999.

صورة
اعتبارا من الدورة 30 التي تبدأ سنة 566 م . أي قبل ولادة رسولنا الكريم بأربع سنوات. ثم نسترجع بعدها تواريخ الأحداث في التقويم الهجري مع إضافة الشهر النسيء في أماكنها لتعود طول السنة الهجرية إلى طولها الطبيعي الذي يقدر فلكيا: 2422‘365 يوم.
وهذا ما فعلته تماما في كتابي الأول عن النسيء الذي طبع في دمشق* علما أن كل الأحداث
اقتباس:
* للحاشية: راجع كتاب: ماهو النسيء، للمؤلف، طبع دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق سورية، عام 1999.

التاريخية التي وجدت لها تواريخ غربية عادت لتتطابق باليوم والشهر والسنة مع التواريخ التي وجدتها في كتب المؤرخين مثل تاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وتاريخ ابن كثير الدمشقي الذي وجدت فيه، مثلا تاريخ معركة اليرموك تتطابق باليوم والشهر والسنة مع التقويم الذي فعلت فيه الشهر النسيء من جديد: إذ وجدت أن المصادر الإسلامية تقول أنها قد حصلت في الخامس من شهر رجب سنة 15 هجرية، والمصادر الغربية تقول أنها قد حصلت في يوم 20 من شهر أب سنة 636م، ولما نظرت إلى التقويم الذي وضعته لكل سنوات الدورة الإقترانية للتقويم الهجري بعد إعادة تفعيل شهر التقويم فيه وجدت تطابقا كاملا للتاريخين بدليل تطابق التقويمين الغربي والإسلامي.*
اقتباس:
* للحاشية: راجع في كتاب ما هو النسيء للمؤلف، الملحق رقم(2) للدوة الإقترانية رقم(33)، جدول أشهر سنة: 15 هجرية، الموافقة لسنة: 636م، تجد أن التاريخين يتطابقان باليوم والشهر والسنة.

بالتالي يستطيع القارئ أن يسترجع كل الأحداث التاريخية الإسلامية بتواريخها المتطابقة مع السنين والأشهر والأيام مبتدءا بالدورة 33 التي تبدأ:
في السنة الثانية هجرية الموافقة لسنة: 623 م ،* مما يتيح للعادين الجدد، إن رغبوا أن
اقتباس:
* للحاشية: السنة الأولى هجرية الموافقة لسنة: 622 م، تأتي في نهاية الدورة 32.

يقدموا خدمة للمجتمع الإسلامي، مبتدئين بإضافة شهر التقويم (النسيء) في أماكنها المحددة من الدورة، حيث تأتي بعد مرور فترة 32 شهر قمري على بدء الدورة الإقترانية ليضاف:
- في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن ( شعبان) من السنة الثالثة.
عندها يعود شهر الصيام، رمضان، إلى موقعه الفصلي بعد إضافة شهر التقويم.*
اقتباس:
للحاشية * كان العرب قبل الإسلام ومنذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسمون شهر التقويم المضاف: شعبان ثاني، كي يعود شهر الصيام رمضان إلى موضعه الفصلي الذي يصادف أول فصل الخريف رحمة من الرحمن الرحيم بعباده لكون ذلك الفصل من ألطف الفصول وأنسبها للصيام لتساوى طول الليل مع طول النهار فيه على كل القارات المسكونة من الأرض.


- في المرة الثانية، يضاف أيضا بعد اكتمال عدهم لمرور: 32 شهر قمري أخرى بعد الإضافة الأولى حيث يصادف مكان الشهر النسيء بعد شهر ربيع ثاني من السنة السادسة في الدورة الإقترانية، الذي لقبه سبحانه بالشهر الحرام، تأكيدا على تحريمه إن أضيف بعد الأشهر الحرم الأربعة، مما يعني للعادين* أن أشهر الحرم الأربعة كانت قد تأخرت
اقتباس:
* للحاشية: لمعرفة من هم المعنيون بكلمة العادين نعود للقرآن الكريم الذي يذكرهم في الآية التالية: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين* قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين*) 113-114-23. نعلم من تلك الآية أنهم كانوا المسؤولين في المجتمع العربي منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، عن عد الأيام والأسابيع والشهور والسنين لمعرفة تواريخ الأحداث وتحديد الفصول للناس.

عن مواسمها الفصلية شهرا كاملا، ولا تكتمل إلا بعد إضافة: الشهر الحرام، حيث تصبح الأشهر الحرم فيها خمسة، فلا يصيدون صيد البر إلا بعدها، رحمة من الرحمن الرحيم كي يكتمل نمو صغار الحيوانات البرية قبل بدء موسم الصيد فيها.
- في المرة الثالثة، يضاف بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الثانية، حيث يصادف مكان شهر التقويم بعد الشهر الثالث من أشهر الحج المعلومات، وهو شهر ذو الحجة من السنة الثامنة ليسمى، إن كان العادين قد أحصوا عدد أيام شهر ذي الحجة ثلاثون يوما قبلها ليكون طول شهر التقويم سيعد 29 يوما، فيسمى عندها ذلك الشهر: شهر الحج الكبير، أما إن كان طول شهر ذي الحجة لم يتجاوز : 29 يوما، عندها يعلم العادون أن طول الشهر المضاف سيكون ثلاثين يوما وهذا يجعلها أكبر من سابقتها، فيسمى عندها شهر الحج الأكبر كما صادفت بالفعل في السنة التاسعة للهجرة التي قال عنها سبحانه:
(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين...*)2-9.
على اعتبار أن أشهر الحج في تلك السنة ستكون أربعة أشهر بدلا من الثلاثة المعلومات.*
صورة
توزيع أشهر النسيء السبعة على تسعة عشر عاماً


اقتباس:
* للحاشية: لقد ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي طبع دار الريان للتراث، في القاهرة تحت عنوان: ذكر بعث رسول الله ص أبابكر الصديق اميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة، كما يستطيع أن يتأكد من مصادفة الحج الأكبر أنه كان في شهر التقويم: النسيء من مراجعة :كتاب ما هو النسيء ، للمؤلف.


هكذا تتكرر مواقع الإضافات لشهر التقويم ثلاث إضافات أخرى حيث تأتي:
- في المرة الرابعة بعد مرور فترة العد: ل32 شهر قمري على الإضافة الثالثة ليصادف مكان شهر التقويم كما في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن شعبان* من السنة الحادية عشر ليأتي بعدها شهر رمضان الذي تقدم ليعود إلى مكانه الطبيعي في فصل الخريف.
- في المرة الخامسة بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الرابعة يصادف مكان شهر التقويم الذي يلقب بالشهر الحرام بعد شهر ربيع ثاني من السنة الرابعة عشر في الدورة الإقترانية.
- في المرة السادسة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة الخامسة، يصادف مكان شهر التقويم بعد شهر ذي الحجة من السنة السادسة عشر في الدورة, ليكون اسمه الحج الكبير إن كان الذي قبله اسمه الحج الأكبر أو العكس.
- في المرة السابعة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة السادسة يصادف مكان شهر التقويم ليكون بعد الشهر الثامن للمرة الثالثة: شعبان ثاني من السنة التاسعة عشر الأخيرة من الدورة الإقترانية‘ لياتي بعدها شهر رمضان في مكانه الطبيعي في فصل الخريف.
في نهاية تلك السنة في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة، تبدأ الدورة الإقترانية الجديدة للشمس والقمر بشهر محرم من السنة الأولى للدورة الجديدة وهكذا تتوالى الأيام والأشهر والسنين والدورات الشمس قمرية في التقويم القمري في كل التقاويم المعتمدة فلكيا على حركات الشمس والأرض والقمر في دورتها الإقترانية.
لذا فمن واجب أولئك العادين الجدد في الأمة، من الذين سيصبح من مسؤوليتهم معرفة مواقع شهر التقويم معتمدين على الله تعالى أولا ومن ثم على إحصاء الأشهر من كل دورة إقترانية جديدة ليكون كما كان في الدورة السابقة بحيث يبدأ اليوم الأول من محرم في التقويم العربي الهجري، في الدورة الإقترانية الحالية، متطابقا مع يوم 14 شباط من سنة 1991 ميلادية، والذي سينتهي في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة الذي سيكون حسابيا يوم 29 منه، الموافق ليوم 13 شباط من سنة: 2010م.* لتبدا الدورة الإقترانية الجديدة في اليوم اللأول من شهر
اقتباس:
* للحاشية: راجع كتاب النسيء للمؤلف طبع ونشر دار الأهالي - دمشق- سوريا. 1999.

محرم متطابقا مع يوم 14 شباط:2010م.
إن العلم بالنسيء، هو علم مما علم الله تعالى للإنسان في الأرض بدليل اشتراك أغلب أمم الأرض اليوم بذلك العلم.
فهل يقبل العقل والمنطق أن يلغي سبحانه علما علمه في رسالاته المختلفة للعالمين أن يأتي ليلغيه في خاتم الرسالات التي وجهت للعالمين لأول مرة؟
هل يقبل العقل والمنطق أن تقبل الأمم المرتاحة بتقاويمها أن تقبل بالتقويم الذي معنا دون أن يكون فيه أي آلية للتقويم وهم يرون أن الشعوب المسلمة كلها قد هجرت ذلك التقويم الغير عملي إلى غيرها من التقاويم إلا في الأمور الدينية المتعلقة بشهر الحج وشهر الصيام؟
حتى في هذين الموضوعين كل المسلمين في الأرض يعانون من عدم تطابق هذين الشهرين في فصلين مناسبين تيسيرا للمسلمين، إذ تصادف في حر الصيف القاتل في مناخ مكة الصحراوي فيموت الحجاج من شدة الحر أو يصادف شهر الصيام رمضان في فصل الحصاد بالنسبة للفلاحين الذين عليهم حصاد ما تعبوا في زرعه وسقايته شهورا، كل هذه الأمور تدعوا إلى عقد مؤتمر للمفكرين المسلمين مدعومين بالإعلاميين منهم لدراسة موضوع التقويم العربي الهجري الإسلامي رحمة بالعباد.
عندها لن تختلف مواسم التقويم الهجري الإسلامي عن مواسم التقويم الغربي ولا عن مواسم التقاويم القمرية المتبعة منذ آلاف السنين من قبل شعوب العالم الأخرى التي ما زالت تتبع التقويم القمري مثل الصين التي تعد من أكبر دول العالم سكانا.
علما أن تقويمنا العربي الإسلامي لم يكن يختلف منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام عن تقاويم الأمم القديمة الأخرى مثل تقويم البابليين أوالآشوريين أوالعبرانيين أوالآراميين أوالسومريين، إلى آخر أيام الراشدين.
لقد كان الذي قام بإلغاء شهر التقويم من التقويم الهجري الإسلامي، شيطان مغرض من شياطين الإنس، مضمرا في نفسه وهادفا إلى تحويل ذلك التقويم، إلى تقويم إسمي لا تقويم له بالفعل، مما دفع أصحابه مع مرور الزمن على إهماله لعدم تطابق أشهره مع مواسمها الفصلية.
من هم الأوائل الذين اتبعوا إضافة شهر النسيء والتقويم الشمس قمري الذي يدوم لمدة تسعة عشر عاماً ؟

في إنكلترا مثلا تم اكتشاف 114 حجر موضوعين على الشكل التالي :
صورة
والملفت للنظر أن 114 = إلى 19 × 6 ويتطابق هذا مع عدد سور القرآن الكريم.
وأيضاً تبين أن هذه الأحجار ترى منازل النجوم والشمس والقمر لمدة 19 سنة شمسية ولـ 235 شهر قمري تماماً كما بنا العرب القدامى نظريتهم وكما بنا ماتون نظريته.
صورة
Stonehenge إنكلترا
علما أن تقدير حركة الشمس والقمر في مدة العودة إلى نقطة البداية كل تسعة عشر عاماً بتلك الدقة المتناهية هو خلقا وإبداعا منه سبحانه العليم الخبير القدير الذي قال كما قرأنا سابقا في الآية التي تقول:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ...(إلى قوله سبحانه): يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
أعتقد أن سبب تركيزه سبحانه على عبارة: لقوم يعلمون، كي ننتبه كأمة على ضرورة العلم الذي هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الجهل والجهالة (الجاهلية).
لأنا إن كنا ما زلنا من قوم يجهلون، عندها ستختلط الأمور علينا كما اختلطت علينا الأيام والشهور والسنين في تقويمنا الذي أضاع شهر تقويمه.

10- متى تم إلغاء شهر النسيء من التقويم العربي الهجري؟

وكيف كانت نتائج إلغائه؟

للكشف عن تاريخ إلغاء شهر التقويم، النسيء، وللبرهان أن ليس كل ما يطبع في الكتب صحيح: ساستخدم عدة مصادر تاريخية للمعلومات: مصدرين منها غربيان يستخدمان التاريخ الميلادي المعروف وهما:
1- قصة الحضارة للمؤرخ الأميريكي ويل ديورانت، ترجم وطبع بطلب وإشراف من جامعة الدول العربية في القاهرة، الطبعة الثانية، 1964م.
2- موسوعة دائرة المعارف البريطانية طبع شيكاغو عام 1963.
المجلد الرابع تحت عنوان التقويم في الصحائف: من 611 إلى 628.
مع ثلاث مصادر شرقية تستخدم التاريخ الهجري الذي ما زال متبعا من قبل السلطات الدينية في البلاد الإسلامية، وتلك المصادر بحسب تسلسلها التاريخي من الأقدم إلى الأحدث هي:
1- تاريخ الطبري المتوفي سنة 310 هـ ، طبع دار الكتب العلمية- بيروت، سنة 1422هـ الموافقة لعام 2001م .
2-تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774 هـ ، طبع دار الريان للتراث - القاهرة - سنة: 1408هـ الموافقة لعام 1988م.
3- تاريخ ابن خلدون المتوفي سنة 808 هـ ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت، 1413هـ ، 1992 م.
سأبدا أولا بالمصدرين الغربيين:
من دراسة تاريخ ويل ديورانت، وجدت في الجزء الثاني من المجلد الرابع الفصل الرابع تحت عنوان: إنتصار النبي قد كتب ما يلي:
( وكانت أعمال الحكومة تشغل وقته كله، فقد كان يعنى أشد العناية بكل صغيرة وكبيرة في شؤون التشريع والقضاء والتنظيم المدني، والديني، والحربي.
وحتى التقويم نفسه قد عنى بتنظيمه لأتباعه، فقد كان العرب يقسمون السنة كما يقسمها اليهود إلى إثني عشر شهرا قمريا، وكانوا يضيفون إليه، وما زالوا، شهرا كل ثلاث سنوات لكي تتفق مع السنة الشمسية.
فأمر النبي، عليه الصلاة والسلام، أن تكون السنة الإسلامية إثني عشر شهرا على الدوام، كل منها ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون على التوالي، وكانت نتيجة هذا أن أصبحت السنة الإسلامية فيما بعد غير متفقة مع فصول السنة، وكماأصبح التقويم الإسلامي يتقدم سنة كاملة عن التقويم الجريجوري كل اثنتين وثلاثين سنة.)
وفي نفس المصدر، نجد في الفصل الثاني تحت عنوان: "محمد في مكة"، قد كتب في نهاية الفصل ما يلي:
( وبعد سبعة عشر عاما من ذلك الوقت* اتخذ الخليفة عمر، اليوم الأول من السنة
اقتباس:
* للحاشية: المقصود بعبارة: (من ذلك الوقت) حسب ما سبق من النص هو تاريخ دخول الرسولً (ص) إلى يثرب مهاجرا.

العربية التي حدثت فيها تلك* الهجرة التي حدثت في ذلك العام المصادف ليوم 16
اقتباس:
* للحاشية: بداية للتأريخ الإسلامي.

يولية من سنة: 622م، البداية الرسمية للتاريخ الإسلامي.)
ومن دراسة تاريخ المصدر الغربي الثاني الحاوي على كل تقاويم العالم وجدت تحت عنوان:
التقويم الإسلامي مايلي:
( في يوم الخميس الواقع في 16 تموز من عام 622م هاجر محمد نبي الإسلام من مكة إلى المدينة. خليفته الثاني عمر اتخذ ذلك التاريخ بداية للتأريخ الإسلامي الهجري، معتبرا السنة الهجرية سنة قمرية ذو اثني عشر شهرا تعد بالتتابع بطول: 30 يوما ثم 29 يوما، تبدأ عادة من أول ظهور الهلال.
والسنة الإسلامية تعد: 354 يوما، والشهر الأخير "ذو الحجة" يضاف عليه أحيانا يوما إضافيا إذا لم يشاهد هلال السنة الجديدة في آخر أيامه لتصبح: 355 يوما.
وأشهر السنة لا تأي في مواسم معينة بل تدور على كل المواسم كل 5‘32 سنة مرة.)
ومن دراسة تاريخ ابن كثير وجدت الأمور التالية* في المجلد الثاني الجزء الثالث تحت
اقتباس:
* للحاشية: من الأمور التي قد تهم المسلم الباحث عن حقيقة ما أصاب التقويم العربي القمري الذي تحول اسمه إلى التقويم الهجري في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

عنوان : "وقائع السنة الأولى من الهجرة"، ابتداءا من الصحيفة رقم: 204 مايلي:
( وقال البخاري في صحيحه تحت عنوان: التاريخ ومتى أرخوا التاريخ: حدثنا عبد الله بن مسلم عن... عن...عن...عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي ص ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة.
وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه. قال: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة.
وقال أبو داوود الطيالسي عن قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر فقال: أرخوا. فقال: ما أرخوا؟ فقال شيء تفعله الأعاجم يكتبون: حدث كذا في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حسن، فأرخوا، فقالوا من أي السنين نبدأ فقالوا من مبعثه، وقالوا من وفاته، ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا ومن أي الشهور نبدأ؟ قالوا رمضان، ثم قالوا المحرم فهو مصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم.
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري وعن محمد بن صالح عن الشعبي أنهما قالا:
أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا من الفيل، ثم أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة- أو ثماني عشرة- المقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم وهذا هو قول جمهور الأئمة.
أما الطبري وابن خلدون لم يتطرقا لهذا الموضوع في تاريخيهما.
هكذا نكون قد تعرفنا على مختلف الآراء المتوفرة عن بداية التأريخ للمسلمين مع الإتهام الصريح من قبل ويل ديورانت أن الذي بدأ التأريخ هو عمر بن الخطاب وأن الذي ألغى شهر التقويم هو الرسول عليه الصلاة والسلام بأمر منه، ربما فعل ذلك نقلا عن المصدر الذي أخذ عنه تلك المعلومات.
لكن تطابق التقويم الهجري مع التقويم الغربي لمعركة اليرموك مع الروم باليوم والشهر والسنة دليل علمي لا يمكن أن يكذب من أحد يعلم بالحساب حتى تاريخ الخامس من شهر رجب سنة 15 هـ، الموافقة للعشرين من شهر آب سنة 636م.*
اقتباس:
* للحاشية: وقعة اليرموك، على ما ذكره سيف بن عمر في هذه السنة قبل فتح دمشق، وتبعه على ذلك أبو جعفر بن جرير رحمه الله. وأما الحافظ بن عساكر رحمه الله فإنه نقل عن يزيد بن أبي عبيدة عن...عن ...عن أبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق. وقال محمد بن إسحاق: أنها كانت في رجب سنة خمس عشرة. وقال خليفة بن خياط قال ابن الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة. راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص 5 لابن كثير الدمشقي.

ولما تابعت كل غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام لم أجده قد غزى أبدا في الأشهر الحرم التي تصادف في التقويم المقوم بشهر التقويم في فصل الربيع بل كان يغزوا في أشهر الصيف مع أنها أشد وأصعب على المقاتلين لعلمه أن الله سبحانه كان قد حرم فيها القتال والصيد البري منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما حرمها في القرآن.*
اقتباس:
*للحاشية: وذكر الوليد عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير أن الروم نزلوا فيما بين دير أيوب واليرموك، ونزل المسلمون من وراء النهر من الجانب الآخر، وأذرعات ( درعا ) خلفهم ليصل إليهم المدد من المدينة. ويقال أن خالدا إنما قدم عليهم بعدما نزل الصحابة تجاه الروم بعدما صابروهم وحاصروهم شهر ربيع أول بكماله، فلما انسلخ الأشهر الحرم وأمكن القتال.

راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7‘ لابن كثير الدمشقي.
الآن على فرض أن الخليفة عمر كان هو الذي أمر بإلغاء شهر التقويم اعتبارا من سنة 18 هجرية الموافقة لسنة 639 ميلادية نستطيع أن نجري بعض الحسابات للتأكد من صحة تلك الفرضية المبنية أصلا على رأي ديورانت ورأي ابن كثير الدمشقي الذي لم يزد على أن قال بأن الفاروق عمر رضي الله عنه لم يفعل شيئا إلا أن قال للذين سألوه التأريخ فقال لهم: أرخوا.* التي قرأناها قبل قليل تحت مقال : قال الواقدي.
لكن علينا أن نبحث بشكل علمي متى كان تاريخ إلغاء شهر التقويم دون أن نخجل من الإعتراف بالخطإ، إن كنا مخطئين، تماما كما لم يخجل أهل الغرب الذين كانوا يعتبرون السنة 365 يوما فقط، عندما إكتشف عالم فلكي من الإسكندرية إسمه: Sosigenes ، وأوصل موضوع إكتشافه للقيصر جوليان الذي قبل بإقتراح العالم الذي قام بإضافة يوم كبيس ( نسيء ) كل أربع سنوات لكل السنوات التي تقبل القسمة على أربعة، وبدأ بتطبيق هذا التقويم عام 46 قبل الميلاد وذلك بعد تعديل الإنحراف السابق الذي حصل للأشهر عن مواسمها نتيجة تراكم أرباع اليوم عن كل عام ، بإضافة 67 يوم كبيس دفعة واحدة، وذلك لتقويم ما كان قد تراكم من إنحراف للأشهر عن المواسم بلغ ذلك المقدار، مع البدء بإضافة يوم كبيس كل أربع سنوات على نهاية شهر شباط*.
اقتباس:
*للحاشية: لقد شرحت تقاويم العالم بما فيه التقويم الروماني الغربي في كتاب ماهو النسيء. يشكل بحثا متكاملا: طبع وتوزيع دار الأهالي بدمشق عام 1999، المؤلف.

بينما نجد أغلب المسلمين اليوم ما زالوا يخجلون من الإعتراف أن تقويمنا الهجري الذي فقد شهر تقويمه قد أصبح يعد سنوات ناقصة بلغت اليوم: 1428 سنة.
بينما يجب أن تكون عدد السنوات التي مرت على الهجرة تساوي اليوم:
2007- 621= 1386 سنة هجرية مقومة بشهر التقويم: النسيء.
بفارق مقداره: 1428- 1386= 42 سنة موسمية.
لم يفكر أحد من المسلمين إلى اليوم على إزالة ذلك السبق من تقويم المسلمين ربما لكونه السبق الوحيد الذي حققناه في كل عصور الضلال التي عاشها المسلمون بعيدين بعقولهم عن كتاب الله الكريم وعن العلوم جملة على اعتبار أن العلم بها لا ينفع المرء والجهل بها لا يضر كما يردد أغلب فقهاؤنا ممن ندعوهم بالعلماء إلى هذا اليوم.
أعتقد أن من يحاول ملاحقة مسألة:
متى تم إلغاء شهر التقويم النسيء من التقويم العربي الهجري؟
سيكتشف الحقيقة، لذا فإني سأسعى في هذه الدراسة أن أكشف تلك الحقيقة للقراء الكرام، بغض النظر فيما إذا حدثت في سنة 18 هجرية الموافقة لأواخر عهد الخليفة الراشد العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو حصلت في تاريخ خليفة غيره.*

11-استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي.

عندما خلق الله سبحانه وتعالى الكون ونظمه تنظيما رائعا ودقيقا جعل لكل جرم سماوي نظامه الخاص الثابت والدقيق، مثلا: دورة الأرض حول نفسها مرة كاملة تتم في فترة زمنية ثابتة ودقيقة جدا قسمها الإنسان تسهيلا إلى 24 ساعة، ثم قسم الساعة إلى 60 دقيقة، وقسم الدقيقة إلى 60 ثانية.
كذلك دورة الأرض حول الشمس تتم في فترات ثابتة زمنيا اصطلح على تسمية فترة الدورة الكاملة بعبارة: سنة باللغة العربية. وطولها فلكيا بالأيام يساوي: 2444‘365 يوما.
علما أن القمر كويكب تابع للأرض يدور حوله ويتبعه أينما سار ودورته حول الأرض تتم دوما في فترة زمنية ثابتة اصطلح على تسميتها بعبارة: شهر قمري، لكونها الفترة الزمنية بين إشهارين لهلالين متتابعين طولها بالأيام فلكيا يساوي: 5304‘29 يوما.
وبما أن طول أي فترة زمنية واحدة بوحدات القياس السابقة : ثانية، دقيقة، ساعة، يوم، شهر، سنة‘ قرن، تعتبر فترات ثابتة عدديا ولن تختلف إلا نتيجة أخطاء في أجهزة القياس أو نتيجة أخطاء في العملية الحسابية.
لقد ذكر الله تعالى أغلب وحدات القياس السابقة تلك في القرآن، في سور مختلفة:
( وهو الذي خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون*) 33-21.
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
( فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم*)96-6.
( الشمس والقمر بحسبان*) 5- 55.
( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى...*) 5-39.
انطلاقا من ذلك النور الإلهي المشع من تلك الآيات سأنطلق لحساب الفترة الزمنية بين معركة اليرموك التي وقعت حسب التاريخ الغربي في العشرين من شهر آب ( أوغست ) سنة 636 ميلادية.* المطابقة لليوم الخامس من شهر رجب سنة: 15 هجرية.
راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7‘ لابن كثير الدمشقي.
علمنا من وحدات قياس الزمن التي سبق وذكرناها على أن عدد الأيام ضمن فترتين متساويتين في تقويمين مختلفين مثل التقويم الغربي والتقويم الهجري لا يمكن أن يختلفا عدديا، كما لا يمكن الإختلاف في عدد الأشهر القمرية في تقويمين قمريين، إن لم يكن هناك خطأ إنساني قد حصل في عملية الحساب لأحد التقويمين.
لذا سنتفق بداية على أن طول السنة الموسمية الغربية تساوي ما قدره لها علماء ناسا فلكيا من طول اتفقوا عليه: 2444‘365 يوما.
وأن طول السنة الهجرية القمرية الغير مقومة بشهر التقويم تساوي: اثني عشر شهرا قمريا تقدر بالأيام: 5304‘29× 12= 3648‘354 يوما.
وبما أن دورة القمر تتأخر عن دورة الأرض حول نفسها أمام الشمس بمقدار شهر قمري كامل كل: 32 شهر قمري يمكننا أن نعلم الفارق السنوي بدقة أكثر إن حسبناها ضمن دورة شمس قمرية ثابتة لا تتغير، إذ أن في كل 19 سنة فلكية طولها 2444‘365 يوما، يدور القمر خلالها بالأشهر القمرية التالية:
19× 12= 228 شهر قمري عادي، يضاف عليها سبعة أشهر تقويم (نسيء) ليصبح مجموعها يساوي: 228+ 7= 235 شهر قمري.
وطول الدورة الشمس قمرية التي تتم كل تسعة عشر عاما مرة بتقدير العليم القدير بدقة ليس فوقها دقة تساوي بالأيام: 5304‘29× 235= 6436‘6939 يوما.
2444‘365 × 19= 6436‘6939 يوما، الآن، كي نعلم طول الشهر القمري بنفس مستوى تلك الدقة، فما علينا إلا أن نقسم تلك الفترة على عدد الأشهر القمرية خلال تلك الدورة:
6436‘6939÷ 235=5304‘29 يوم طول الشهر القمري .
نحن الآن في يوم* الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة
اقتباس:
* للحاشية: أقصد اليوم الذي كنت أكتب فيه هذا الموضوع

1428 الموافقة ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من حزيران من عام 2007 م.
والموافقة حسب التقويم الهجري المقوم ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة 1386 هـ أعيد لها شهر تقويمها حسابيا.*
اقتباس:
* للحاشية: السبب في التطابق الموسمي اليوم بين التقويمين الهجري المقوم والهجري الذي فقد شهر تقويمه ناتج عن تطابق التقويمين كل 32 سنة موسمية مرة تقابلها 33 سنة هجرية بلا شهر تقويم ونحن ما زلنا في فترة التطابق تلك بتاريخ اليوم.

ولما كنا سننطلق في عملياتنا الحسابية من ذلك التاريخ الذي سبق ذكره معتبرين أنها نقطة التلاقي فيما سنجري من حسابات.
بالتالي، ليس علينا إلا أن نبدأ بحساب عدد أيام تلك الفترة مرتين:
مرة حسب التقويم الغربي الميلادي.
ومرة أخرى حسب التقويم الهجري الحالي الغير مقوم، لنقارن النتائج ونبحث عن أسباب الإختلاف إن وجدت.
نبدأ أولا بالتقويم الغربي منطلقين من يوم وقعة اليرموك التي حصلت في العشرين من شهر آب سنة 636 ميلادية( أوغستوس ) فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من تلك السنة الكبيسة تعد كما يلي:
31+29+ 31+ 30+ 31+ 30+ 31+ 19 يوم من شهر آب = 232 يوما.
عدد الأيام المتبقية من سنة البداية والتي ستدخل في الحساب من تلك السنة الكبيسة ستكون: 366- 232= 134 يوما حسب التقويم الميلادي الغربي.
أما بالنسبة لعدد الأيام التي مضت من سنة النهاية الحالية وتدخل في الحساب حسب التقويم الغربي تعد ما يلي:
كانون ثاني 31 يوم + شباط 28 يوم + آذار 31 يوم + نيسان 30 يوم + أيار 31 يوم + حزيران 4 يوم = 155 يوما من سنة النهاية حسب التقويم الميلادي الغربي .
بينما، السنوات الكاملة بين تلك السنتين هي السنوات المحصورة بين عامي: 637 ضمنا، إلى 2006 ضمنا، بالتالي، فالسنتين المستبعدتين من العملية الحسابية هما:
سنة البداية: 636م وسنة النهاية: 2007م الحالية.
2006- 637= 1369 سنة ميلادية كاملة.
فتكون عدد أيام تلك السنوات تساوي بدقة فلكية:
1369× 2444‘365= 5836‘500019 يوما.
نضيف إليها عدد أيام سنتي البداية والنهاية المستبعدتين بداية فتكون طول الفترة الكاملة بالأيام حسب التقويم الغربي تساوي:
5836‘500019 + 233+133= 5836‘500385 يوما حسب التقويم الغربي.*
ثانيا: ننتقل الآن لنحسب بنفس الطريقة عدد الأيام التقويم الهجري الحالي على فرض أنه قد أصبح بلا شهر تقويم من بعد معركة اليرموك التاريخية.*
اقتباس:
* للحاشية: لأننا قد اتفقنا نتيجة توافق التاريخ الغربي مع التاريخ الهجري المقوم بشهر التقويم إلى يوم المعركة بدون أي خلاف أن المسلمين حتى ذلك التاريخ على الأقل كانوا ما زالوا يفعلون شهر التقويم في حساباتهم السنوية.

منطلقين في حساباتنا من يوم وقعة اليرموك التي حصلت يوم السبت في الخامس من شهر رجب إلى يومنا هذا الذي حددناه بداية للعملية الحسابية، فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من سنة 15 هجرية تعد كما يلي:
30 محرم+ 29 صفر+ + 30 ربيع أول+ 29 ربيع ثاني+ 30 شهر النسيء+ 29 جماد أول 30 جماد ثاني+ 4 يوم من شهر رجب = 211 يوما، من سنة البداية:
فتكون عدد الأيام المتبقية من سنة البداية التي ستدخل في الحساب من تلك السنة تساوي: 3648‘354- 211= 3648‘143 يوما حسب التقويم الهجري الإسلامي الغير مقوم.
الآن عدد السنوات الهجرية الكاملة في التاريخ الهجري حتى يوم المعركة تساوي:
15- 1= 14 سنة هجرية، فيها من الأشهر القمرية العادية:
14× 12= 168 شهرا قمريا.
فيها ستة أشهر نسيء: شهر من نهاية الدورة: 32 وخمسة أشهر أخرى من الدورة: 33، فيكون مجموعها يساوي:
168+ 6= 174 شهرا قمريا يكون طولها بالأيام يساوي:
174× 5304‘29= 2896‘5138 يوما.
نضيف عليها الأيام التي كانت قد مضت من سنة: 15 إلى الرابع من شهر رجب فتصبح:
2896‘5138 + 211 = 2896‘5349 يوما. كان قد مضى من التاريخ الهجري الذي كان وما زال يقوم حتى يوم اليرموك:
الآن عدد السنوات المقومة إلى ذلك التاريخ تساوي حسابيا:
2896‘5349 ÷ 2444‘365 = 6458‘14 سنة هجرية مقومة.
أما الأيام الغير مقومة افتراضا والتي ستأتي بعد ذلك التاريخ هي:
تتمة شهر رجب مضافا عليه أشهر شعبان ورمضان مع أشهر الحج الثلاثة المعلومات، فيكون مجموعها: خمسة أشهر قمرية كاملة تساوي عدد أيام الأشهر الكاملة:
5× 5304‘29= 65‘147 يوما.
يضاف عليها الأيام المتبقية من شهر رجب فتكون مجموع أيام تلك الفترة التي تدخل في العملية الحسابية من سنة البداية تساوي: 65‘147+ 53‘25 = 18‘173 يوما.
أما الأيام الداخلة في الحساب من السنة النهاية الحالية فهي أشهر:
محرم + صفر+ ربيع أول+ ربيع ثاني: 4× 5304‘29= 12‘118.
وبإضافة الأيام التي مضت من شهر جمادى الأولى الحالي: 12‘118+ 4= 12‘122 يوما.
قلنا قبل قليل أنه قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الغربي الميلادي:
2007-635= 1372 عاما ميلاديا.
بينما قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي:
1428- 14= 1414 سنة هجرية غير مقومة.
ويكون قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي بعد حذف سنتي البداية والنهاية:
1414-2= 1412 سنة هجرية كاملة وغير مقومة بشهر التقويم.
تكون عدد أيامها الآن بالأيام تساوي:
1412× 3648‘354 = 0976‘500363 يوما.
نفس الفترة تساوي بالأشهر القمرية:
12× 1412= 16944 شهرا قمريا.
الآن كم يوما في تلك الأشهر القمرية:
5304‘29× 16944= 0976‘500363 يوما.
نجد في الجداءين عددين متطابقين لعدم وجود أخطاء في العملية الحسابية، نضيف عليها أيام سنتي البداية والنهاية الهجريتين الداخلتين في عمليتنا الحسابية: 18‘173يوما من سنة البداية،
و: 12‘122 يوما، من السنة الحالية، فتكون مجموع أيام تلك الحقبة التاريخية تساوي:
0976‘500363 + 18‘173 + 12‘122= 3976‘500658 يوما.
هكذا نكون قد علمنا عدد الأيام حسب تاريخ التقويم الهجري الحالي الذي فقد شهر تقويمه.
الآن، كي نكشف حقيقة تاريخ إلغاء شهر التقويم من التقويم العربي الذي سمي بالتقويم الهجري علينا أن نطرح عدد الأيام في التاريخين الهجري والميلادي لنرى النتيجة:
3976‘ 500658- 5836‘500385 = 814‘272 يوما. الفرق بين التاريخين.
ولما كان ذلك الفارق السنوي قد تشكل من الفارق السنوي الثابت بين التقويمين الغربي الميلادي والعربي الهجري الإسلامي الذي يساوي: 2422‘11 يوما.
فيكون ناتج قسمة: 814‘272 يوم على ذلك الفارق يعطينا عدد السنوات التي قومت بعد معركة اليرموك حتى تاريخ إلغائه من قبل مسؤول لا زلنا نجهله طالما كنا نجهل تاريخ حصوله:
814‘272÷ 2422‘11 = 2669‘24 سنة كانت ما تزال تقوم بشهر التقويم بعد تاريخ معركة اليرموك.
علينا الآن أن نجري بعض الحسابات لنحدد تاريخ الإلغاء بشكل دقيق:
سنجمع تلك الفترة المقومة مع الفترة التي سبقت المعركة وعلمنا بداية أنها كانت فترة مقومة فيكون حاصل الجمع يساوي: 2669‘24 + 51‘14= 7769‘38 سنة هجرية مقومة، وهذا الناتج يشير على أن التبديل قد حصل في أواخر سنة 39 هجرية لكن لنعلم الشهر واليوم علينا أن نحول الكسور إلى أيام أولا:
7769‘. × 2444‘365 = 7584‘283 يوما.
7584‘283÷ 5304‘29= 609‘9 شهرا.
والكسور تساوي بالأيام:
609‘. × 5304‘29= 18 يوما.
أي: 38 سنة هجرية وتسعة أشهر قمرية و ثمانية عشر يوما.
أي أن التبديل قد تم في يوم الجمعة الثامن عشر من شهر شوال سنة تسع وثلاثين للهجرة الموافقة ليوم:
الجمعة الخامس من شهر شهر تشرين ثاني سنة: 660 ميلادية.
وقد سبق هذا التاريخ الأحداث التالية التي نقرأها في تاريخ بن كثير في المجلد السابع:
تحت العناوين التالية في تاريخ الخلافة الإسلامية:
- مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في سنة خمس وثلاثين للهجرة.
خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة 35 هجرية.
وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة.
رفع أهل الشام المصاحف في معركة صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة.
في سنة سبع وثلاثين من الهجرة، بعث معاوية عمرو بن العاص إلى ديار مصر فأخذها من محمد بن أبي بكر واستناب معاوية عمروا عليها.
سنة تسع وثلاثين من الهجرة، وفيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشا كثيرة لمحاربة علي بن أبي طالب وجيشه في العراق.
سنة أربعين من الهجرة وفيها ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم الجمعةلإحدى عشر ة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث
اقتباس:
وستين سنة.*
* للحاشية: ذلك نقلا عما كتبه ابن كثير الدمشقي في تاريخه المسمى: البداية والنهاية، المجلد الرابع، الجزء السابع ، الطبعة الأولى سنة 1988م ، دار الريان للتراث ، القاهرة.

وهكذا علمنا باليوم والشهر والسنة التاريخ الذي ألغي فيه شهر التقويم من التقويم العربي الهجري حقدا وحسدا من المنافقين الذين دخلوا إلى الإسلام لتخريبه من أعداء المسلمين.

12- البرهان على أن التقويم العربي كان يستخدم شهر التقويم: النسيء قبل الرسالة وفي عصر الرسول عليه الصلاة والسلام.

الآن، كي نستطيع إعادة التقويم الهجري على سكته القديمة التي كان عليها قبل إلغاء شهر التقويم منه علينا تذكر التواريخ التالية:
تاريخ ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان في عام 570 ميلادية (عام الفيل) وهذا يطابق الدورة الإقترانية رقم 30 التي تبدأ عام 566 ميلادية:
فيكون الرسول قد ولد في السنة الخامسة من الدورة 30 في يوم الأثنين المصادف للعاشر من شهر ربيع الأول. وقد هاجر الى المدينة عام 622 ميلادية المصادفة ليوم الجمعة من اليوم العاشر من ربيع الأول سنة 52 من عام الفيل وحج في العام العاشر حجة الوداع وتوفي في ربيع الأول من سنة 63 من عام الفيل الموافق لسنة 633 ميلادية وهذا الحساب جرى بحسب التقويم الذي تم استعادته حسابيا لثبات الدورات الإقترانية الفلكية التي كانت معروفة منذ آلاف السنين في علم الفلك من قبل كل أصحاب الحضارات وما تزال الدورة الإقترانية متعارفا عليه إلى اليوم من قبل علماء الفلك المسؤولين أصلا عن حساب جداول التقويم الفلكية التي ذكر بعضها القرآن العظيم كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل...*) 5-10.*
اقتباس:
* للحاشية:في الآية معلومات علمية فلكية منها أن الشمس مصدر الضياء والقمر يستنير كالأرض بضوء الشمس، كما أن القمر كجرم سماوي تابع للأرض يغير منازله بين أبراج السماء تبعا لدورة الأرض حول الشمس دورة كاملة كل سنة مدارية فلكية مقدارها: (2422‘365) يوما. أما طول السنة المتعارف عليه عالميا اليوم بطول: 25‘ 365 يوم، بينت عند البحث عن التقويم الغربي في هذا الكتاب أن هذا الرقم تقريبي، وأنه لا يتطابق مع الدورات الفلكية الثابتة علميا.

13- كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم

على حياة المسلمين؟

نتيجة لعملية إلغاء الشهر النسيء، أهمل التقويم الهجري بالتدريج من قبل سكان الأقطار الإسلامية بعد أن أصبحت أشهر الربيع تأتي في كل المواسم، ظنا أن الله تعالى قد حرم استخدام ذلك الشهر في آية النسيء التي وردت في سورة براءة والتي بينت تبديل تشكيلها سابقا حيث تقول:
( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا..........*) 37-9.
من أغرب الغرائب في الدنيا كيف استطاع شيطان واحد من شياطين الإنس على تبديل تشكيل كلمتين في القرآن الكريم، ليستطيع بعدها إلغاء شهر التقويم القمري عند شعوب الأمة الإسلامية عامة والعرب منهم خاصة، علما أن ذلك الشهر هو الشهر الذي عمم الله سبحانه العلم به على العالمين كي تنطبق بعدها أشهر كل الأمم التي اتبعت التقويم القمري من أيام آدم وإلى اليوم على مواسمها الفصلية ليصبح العرب وحدهم في الأرض مع الذين أسلموا من الأمم الأخرى بالإسلام دينا ليصبحوا بعدها في متاهة زمنية لا يمكنهم تمييز فصولهم السنوية باتباع ذلك التقويم الفريد في ضلاله بين تقاويم الأمم الباقية.
منذ عام 39 هجرية الموافقة لسنة 660 ميلادية السنة التي تم فيها إلغاء الشهر النسيء والعرب المسلمون ما زالوا في تلك المتاهة الزمنية.
نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين من ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام وما زلنا كأمة مسلمة نستخدم شيئا نسميه تقويما دون أن ننتبه أنه قد فقد شهر تقويمه من بعد معركة صفين الفاصلة بين الرشد والضلال ونعد سنين ناقصة تدور فيه الأشهر على كل المواسم مرة كل 32 سنة، جعلها رجال الدين ميزة على اعتبار أن رمضان يأتي في كل الفصول، دون أن ينتبهوا أن الله تعالى قد اختار فصل الخريف ليكون فيه شهر رمضان، لسببين هامين:
أولهما: أن فصل الخريف فصل لطيف يقابله بالنسبة للمسلمين القاطنين جنوب خط الإستواء في قارت الأرض فصل الربيع اللطيف بالمقابل.
ثانيهما: أن طول النهار يتساوى في الأرض مع طول الليل في نصفي الكرة الشمالية التي يكون فيها خريفا فتكون في الجنوبية ربيعا ليصوم الناس جميعا في كل الأرض فترات متساوية، وهذا اختيار من رب عليم خبير وقدير.
بينما، استخدامنا اليوم لما نسميه بالتقويم الهجري الذي فقد شهر تقويمه لعدم امكانية الإنتفاع به في الدنيا أصبح العمل به محصورا على رجال الدين من أجل استخدامها للأغراض الدينية دون أن يجرأ أحد بين المسلمين على التنبيه أن أشهر التقويم الهجري لم تعد تتطابق مع مواسمها، كما أن شهر رمضان قد أصبح يأتي في كل الفصول ومنها شهور القيظ من الصيف حيث يكون الصائمين والصائمات في الريف يموتون في حقولهم عطشا خلال أيام الحصاد.
وبذلك نكون قد أجبنا على ذلك التساؤل الكبير بإذن الله تعالى.

14- الأشهر الحرم الأربعة

وموقعها بين فصول السنة الهجرية حسب القرآن.
من المفارقات التي لا يلاحظها أغلب المسلمين اليوم:
أنهم عندما يسألون رجال الدين عن الأشهر الحرم الأربعة تكون أجوبتهم حسب مصادرهم التقليدية هي: رجب وذو القعدة وذو الحجة وشهر محرم من السنة الجديدة.
لكن هذا الجواب لا يصدق بحسب القرآن إلا على شهر واحد منها وهو شهر محرم، لكن كيف؟ وأين البرهان؟
الدليل الأول على أنها أربعة نجده في الآية التالية:
( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة.
الدليل الثاني على أنها متصلة وغير متفرقة نجدها في آيات سورة التوبة التالية:
( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين* فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله، وأن الله مخزي الكافرين* وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم* إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. إن الله يحب المتقين* فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم*) 1-5-9.
كل من يدقق في هذه الآيات يكتشف ان الأشهر الأربعة المتوالية التي تأتي مباشرة بعد أشهر الحج، هي الفترة التي أمر فيها سبحانه المؤمنين لتكون فترة هدنة لا حرب فيها على المشركين:
( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر )، كما أنها هي نفس الأشهر الحرم الأربعة المتوالية التي تأتي بعد أشهر الحج المعلومات: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني بدليل تأكيده سبحانه في نفس تلك الآيات بقوله الكريم سبحانه:
( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ).
لكن الغريب بعد هذا الدليل الذي لا يمكن أن يكذبه عاقل يقرأ القرآن, أن نجد من يصدق أن الأشهر الحرم هي كما تروى في كتب الروايات: قال فلان بن فلان عن فلان بن فلان في سبع فلانات أن رسول الله ص قال. كما نقرأ في الرواية العجيبة التالية:
(( قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا الوليد بن عمر بن مسكين حدثنا أبوهمام محمد بن محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار وصدقه بن يسار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: نزلت هذه السورة على رسول الله ص بمنى وهو في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فعرف أنه الوداع ... فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن كل دمً كان في الجاهلية فهو مهدور، ... وكل ربا في الجاهلية فهو موضوع، ... أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض.
وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: رجب - مضر- الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) الآية:
( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما وحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله...*) 37-9.
كانوا يحلون صفرا عاما ويحرمون المحرم عاما و يحرمون صفر عاما ويحلون المحرم عاما فذلك هو النسيء.))*
اقتباس:
*عن كتاب البداية والنهاية لابن كثير، المجلد الثالث الجزء الخامس الصحيفة: 178، طبع دار الريان للتراث- القاهرة - 1988.

هذا الكلام مع احترامي للرواة وللمدقيقين من علماء الحديث لا يمكن أن يكون الرسول قد قاله بدليل السببين التاليين:
أولا: لكونه متناقضا مع المنطق، إذ كيف يمكن أن يعلن الله تعالى للناس في آياته المنزلات في فترة الحج أن يكون رجب مضر الذي سبق شعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذوالحجة من بين الأشهر الأربعة التي أعطاها سبحانه للمشركين كفترة هدنة أعلنت في شهر الحج؟؟؟
ثانيا: كيف يمكن أن تكون ذو القعدة وذوالحجة بعد انتهائهما بانتهاء موسم الحج لتكون ضمن الأشهر الأربعة التي أعلنها سبحانه كفترة هدنة أخيرة للمشركين ؟؟؟
الأشهر الحرم الأربعة موضحة في القرآن بلا غموض لعاقل كما رأينا في الآيات التي تليت على الناس في الحج مبينة أمر الله تعالى للمؤمنين ليسمع المشركين الذين حضروا الحج في تلك السنة.*
اقتباس:
* للحاشية: ( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ).

هل يصح بعد هذا الوضوح أن يدعي عاقل أن الأشهر الحرم هي رجب ثم القفز بعدها عن الأشهر: شعبان ورمضان وشوال ليحرم شهري الحج: ذو القعدة وذو الحجة ثم القفز مرة أخرى إلى السنة الجديدة ليحرم شهر محرم؟
بحسب ذلك الإدعاء فالشهر الوحيد الذي أعطي للمشركين كفترة هدنة كان شهر محرم!!!
لكن مع الأسف لرجال الدين فإن الله تعالى قد سبق وقال:
( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم*) 115-6.
كما نقرأ في كتاب تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث، تحت عنوان:
ذكر بعث رسول الله أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة.
ما يلي: قال ابن إسحاق حدثني حكيم بن حكيم عن عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله ص.
وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج،* قيل له يا رسول الله ص. لو بعثت بها إلى أبي بكر ثم دعا علي بن أبي طالب فقال: اخرج بهذه القصة ( بفتح القاف ) من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: ألا أنه لايدخل الجنة كافر، ولايحج بعد العام مشرك... فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ص. العضباء... حتى إذا كان يوم النحر قام علي ابن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول اللهً ص. وأجل أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ... ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ص. فهو له إلى مدته... .*
اقتباس:
تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث الصحيفة: 179، طبع دار الريان للتراث، القاهرة عام 1988.

وهكذا يصبح الأمر واضح وضوح الشمس في القرآن لكني لاأعلم لماذا يكابر رجال الدين ولا يجرأون على قول الحق ولو مرة في حياتهم؟
لماذا لا يقولون الحق بأن أشهر الهدنة الأربعة التي أعطيت وأعلنت على الناس يوم الحج الأكبر هي الأشهر الأربعة التي تأتي بعد أشهر الحج مباشرة هي:
محرم و صفر و ربيع أول و ربيع ثاني.

15
- تحريم الصيد البري في الأشهر الحرم.

لقد حرم سبحانه وتعالى على الناس في نصف الكرة الشمالية من الأرض صيد المخلوقات البرية في نفس تلك الأشهر الأربعة لكونها من الأشهر التي تصادف موسم توالدها والعناية فيها بصغارها حتى تصبح قادرة بالإعتماد على نفسها، رحمة من الرحمن الرحيم:
( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) 96- المائدة.*
اقتباس:
* للحاشية: عبارة ما دمتم حرما، ليس لها علاقة بالحج أو بالحرم المكي بدليلين، أولهما أن ليس في مكة بحر للصيد البحري، ثانيهما أن أغلب الحيوانات البرية تهرب، حتى إن وجدت، من تلك المنطقة في موسم الحج من كثرة الحجيج، وهم لم يذهبوا للحج أصلا ليتلهوا بالصيد بل ليذكروا الله في أيام معلومات.

لكن نتيجة إدخال المسلمين عمدا من بعد عصر الراشدين إلى عصر الجهل بالحقائق التي وردت في القرآن، أدى إلى جهل الناس لموسم تحريم الصيد، وذلك الجهل أدى مع مرور الأيام والسنين إلى انقراض الحيوانات البرية النباتية في بلاد المسلمين بشكل عام نتيجة صيدها جهلا في مواسم حملها وإرضاعها لصغارها مما أدى لانقراضها الذي كان سببا رئيسا ومباشرا لانقراض الأشجار من تلك المنطقة.*
اقتباس:
* للحاشية: من الأمور التي يجهلها أغلب المسلمين إلى اليوم أن الحيوانات والطيور البرية قد وظفها سبحانه وتعالى في الأرض كي تقوم بعملية نقل بذور الأشجار والنباتات الأخرى في روثها الذي يعتبر بمثابة سماد طبيعي وضروري كي تنتش تلك البذور وتنمو في أماكن أخرى مشمسة تعويضا وتجديدا للأشجار التي تموت مثل باقي الأحياء بعد انتهاء عمرها.

لكن من دون تواجد تلك الحيوانات النباتية قرب تلك الغابات عندها ستتراكم ثمارها التي تتساقط مع بذورها في ظلالها لتتعفن وتفسد إلى أن تموت الشجرة الأم بعد اكتمال عمرها قبل أن تخلف أشجارا أخرى مثلها. ولنا من النحلة مثل حي كيف تقوم بوظيفة كلفها به ربها دون أن تدري، عندما تنتقل بين الأزهار تبحث عن رحيقها فتلقح الأزهار الأخرى بما تنقله من غبارالطلع كي تثمر.
نعم، لقد كانت النتيجة كارثية بكل ما تعني تلك الكلمة بدليل ما نراه اليوم على أرض الواقع، حيث نشاهد تصحر أغلب الأراضي التي يقطنها المسلمون، أو تحولت إلى بوادي خالية من الأشجار نتيجة الجهل الذي أصاب المسلمين بعد الراشدين، ودخولهم كأمة إسلامية إلى كهف الجاهلية العظمى عن قصد من شياطين الإنس من الحاقدين.
صورة
هذه الصورة تبين نسبة تساقط الأمطار في العالم سنويا.

ما زلنا نقرأ في كتب التاريخ القديمة التي كتبت في العصر الأموي، كيف كانت قوافل الحج ما تزال تسافر من دمشق تحت ظلال الأشجار.
فأين أشجار تلك الأيام وأين هي حيواناتها البرية مثل البقر الوحشي، (المها) والحمر الوحشية وأين أسواق مكة الموسمية لقبيلة قريش التجارية التي كان لها رحلتان واحدة في الصيف الى بلاد الشام وأخرى في الشتاء الى بلاد اليمن؟ (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) اليست كل تلك الأمور أدلة حقيقية تثبت أننا اليوم كمسلمين، ما زلنا نعيش في جاهلية عظمى أكبرمن جاهلية ما قبل الأسلام؟
أليس من دلائل ذلك الجهل: أنا أصبحنا كأمة، غير قادرين على تمييز أشهر الربيع عن أشهر الصيف ولا عن تمييز أشهر الصيف عن أشهر الخريف أو الشتاء في تقويمنا الذي فقد شهر تقويمه؟
المضحك المبكي في قصتنا هذه أيها الأخوة، أنه حتى لو عدنا وحرمنا اليوم الصيد في تلك الأشهر الحرم الأربعة، حسب تقويمنا الهجري الحالي لن يعود علينا ذلك التحريم بفائدة تذكر، لسبب أصبح واضحا بعد تعرفنا على شهر التقويم الذي نسيه أغلب المسلمين منذ مئات السنين، بالتالي، اختلطت علينا الأمور وأصبحت كل الشهور تزور كل الفصول، بالتتابع، كل 32 سنة مرة.
وهكذا، لم يعد غريبا أن تصبح أشهرنا العربية الهجرية تائهة لا موسم لها ولا فصل يميزها.
أعتقد أن هذا قد حدث كنتيجة حتمية عن العجز الذي أصاب الفكر الإسلامي منذ بداية العصر الأموي، حيث دخلنا بعدها في متاهة جهالة جديدة أصابت مع ما أصابت تقويمنا العربي الهجري الإسلامي في وقت مبكر، لم يعد بعدها ضمن إمكانيات سكان البلاد الإسلامية حماية البيئة ولا حماية حيواناتها أو طيورها البرية من الإنقراض، فأصبح مع مرور الزمن، اللون الأصفر هو اللون المميز للأقطار التي يقطنها المسلمون على خرائط العالم، ومن شاء فليتفقد مصورات خرائط القارات الخمس كي يتأكد.
لذا، أعتبر موضوع استعادة شهر التقويم (النسيء) للتقويم الهجري ضرورة حياتية، قبل أن تكون ضرورة دينية، كي يعود إلى تقويمنا الهجري شهر تقويمه كما كان في عهد الرسول وأصحابه الراشدين، حيث كانت أشهر الربيع تأتي دوما في فصل الربيع وأشهر الجماد تأتي دوما في فصل الحصاد وشهر رمضان يأتي دوما في فصل الخريف اللطيف الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الأرض المسكونة ليصوم فيه الناس فترات متساوية عدلا من الرحمن الرحيم، وأشهر الحج المعلومات تعود لتأتي دوما في موسم الشتاء، ذلك الموسم الذي يعتبر من أنسب المواسم وألطفها حسب مناخ مكة المكرمة، كي يكون موسما للحج وللسياحة وفتح الأسواق للتجارة الموسمية لأن ناتج السنة من الحبوب والتمور والأنعام تكون جاهزة في ذلك الفصل للتسويق.
من هنا يدرك المسلم ضرورة استعادة شهر التقويم لما نسميه تجاوزا بالتقويم الهجري كي تعود معها تطابق الأشهر الحرم الأربعة التي حرم الله فيها صيد البر للحيوانات البرية مع موسم توالدها، فيعود أبناء المسلمين الذين كان أباؤهم قد أنسوا شهر التقويم فضلوا عن المواسم والفصول وعن تحريم صيد البر في الأشهر الحرم، إلى العلم بها مع التوقف عن الصيد فيها، والصبر إلى اكتمال نمو صغارها كي تبدأ بالإعتماد على نفسها.
هذا مع عودة السلطات المسؤولة في التفكير على تطبيق العقوبة التي نص عليها القرآن على المخالفين:
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة، طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذوانتقام * أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5.
طالما أن أغلب أمم الأرض وأديانها ما تزال متفقة على رأي الله الذي جعل القمر آلة للزمن، فمن واجب قادة المجتمعات الإسلامية من ملوك وأمراء ورؤساء التفكير بشكل جدي في استعادة شهر التقويم كي يستعيد التقويم الهجري شهر تقويمه المفقود منذ بداية العصر الأموي، مع تعيين موظفين مسؤولين عن عد الأشهر القمرية من الفلكيين وعن عد السنين بحيث تكون
كل اثني عشر شهرا قمريا تساوي سنة، دون أن ينسوا إضافة شهر التقويم كشهر كبيس لا يعد بين أشهر السنة من قبل العادين الجدد في أماكنه كما بينت في هذا الكتاب.
أغلب الأحاديث المنسوبة للرسول الكريم، من التي تقرر أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي أمر بإلغاء الشهر النسيء، وجدتها تناقض تواريخ حياة الرسول من ولادته وبعثه ودعوته في مكة ثم هجرته وغزواته التي كانت تتحاشى القتال في الأشهر الحرم التي تأتي عادة، كما بينها القرآن، في موسم الربيع، كما كانوا يتحاشون الصيد البري فيها لعلمهم بتحريمها.
وأغلب الناس في الأرض لا يذبحون الأنعام في وقت حملها أو في فترة إرضاعها لصغارها. أعتقد ان الله سبحانه قد حرم تلك الأشهر في كل رسالاته السابقة بدليل أن أغلب شعوب الأرض تحرم الصيد البري في مواسم توالدها، والعرب في الجاهلية وقبل الإسلام كانوا يحرمون تلك الأشهر فلا يصيدون فيها صيدا بريا وكما كانوا لا يقاتلون فيها عدوا، ثم أتى الإسلام ليؤكد من جديد على تحريم الصيد البري فيها كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول:
( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون*) 95-5.
وتأكيد الله تعالى على منع القتال في الأشهر الحرم نفهمه من قوله تعالى:
فلا تظلموا فيهن أنفسكم. في آية سورة التوبة التي تقول:
(... منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم...) 36-9.
لكن في الطرف الآخر، مع الأسف، نجد أغلب رجال الدين الإسلامي ما زالوا يؤكدون على أن تحريم الصيد لم يكن إلا لحجاج بيت الله الحرام وفي فترة إحرامهم حول مكة في الحج.
أعتقد أن من يبحث عن الجواب الصحيح لأي معلومة دينية في غير كتاب الله تعالى يكون قد ضل السبيل، فالله تعالى قد بين لنا في نفس الآية أن لا بأس إن اتجهنا فيها إلى الصيد البحري، فهل هناك بحر أو نهر في منطقة الإحرام حول مكة يمكن لحجاج بيت الله الحرام أن يصيدوا فيه؟
أما إن تساءلنا: لماذا حرمت الدول المتقدمة علميا الصيد البري في فصل توالدها؟
نقول: لأنهم اكتشفوا عند البحث، أن الصيد البري إذا ترك بلا تنظيم سيهدد الحياة البرية بالإنقراض، كما إكتشفوا أن إنقراضها سيهدد الأشجار أيضا بالإنقراض، وهذا يعني اختفاء غابات الأرض التي تعتبر بالفعل بمثابة رئة الأرض، وهي التي تحرض عادة السحب الحاملة للغيث على الإمطار، بالتالي، فإن انقراضها سيؤدي حتماً مع مرور الزمن إلى تصحرالمناطق التي خلت منها نتيجة ندرة الأمطار في المناطق التي تخلو من الحياة النباتية كما في الصحاري.
لذا، بعد اكتشاف علماء الطبيعة والبيئة لتلك الحقائق العلمية، قامت الدول التي انتشرت فيها العلوم عامة على سن قوانين خاصة لتنظيم الصيد وقوانين أخرى تحرم الصيد في موسم توالدها، وقوانين أخرى تنظم عملية قطع الأشجار في الغابات، مع زراعة شجيرات أخرى بديلا عن التي قطعت لمنع الأسباب التي ذكرناها.*
اقتباس:
* للحاشية:أذكر اني قرأت في الكتب المدرسية أن الحجاج في العصر العباسي كانوا يسيرون من بغداد إلى مكة تحت ظلال الأشجار التي اختفت اليوم لتتحول تلك الغابات إلى بوادي متصحرة شبه خالية من الحياتين النباتية والحيوانية.

لذا علينا بدلا عن الهروب من الحقائق أن نعترف بها، فالصيد البري العشوائي هو الذي أدى إلى إنقراض أغلب الحيوانات النباية البرية التي كانت تتكفل في عملية تجديد الغابات، هذا بالتالي يدعونا كي نحافظ على ما نزرعه في العالم الإسلامي اليوم من شجيرات، أن ننشر في تلك الغابات المستجدة حيوانات نباتية مثل المها والغزلان والحمر الوحشية، لذا علينا أن ندعوا المسؤولين في الدول الإسلامية أن يسنوا قوانين لتنظيم الصيد مع إصدار قوانين أخرى لمعاقبة المخالفين.
مع سعي البرلمانات العربية على تخصيص أموال كافية في ميزانيتها لتصرف على تشجيع زراعة الأشجار الحرشية، مع تنظيم المراقبة على تنفيذ تلك الأنظمة والقوانين التي يجب أن تتضمن بنودا لعقوبات صارمة للمتجاوزين لها.
من الملفت للنظر هنا أنا إن عدنا لقرآننا المهجور سنجد آياته البينات قد سبقت كل دول الأرض العصرية في تحريم صيد البر في الأشهر الحرم مع سن قانون جزائي للمخالفين كما قرأناها سابقا في الآية التي قرأناها قبل قليل وهي تقول:
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ....... واتقوا الله الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5
اقتباس:
* للحاشية: وأنتم حرم، أتت بمعنى: وأنتم في موسم الأشهر الحرم، ولوكان لها علاقة بأشهر الحج لقال سبحانه : وأنتم في الحج.

لذا لا بد أن يكون في الأمة التي تعتمد في تقويمها السنوي على القمر ويهمها معرفة المواسم بأسماء الأشهر، مع معرفة مواسم الصيد بعد معرفة الأشهر التي حرم فيها سبحانه الصيد البري، أفراد متعلمين لهم القدرة على العد والحساب، تختارهم السلطة ليكونوا مكلفين مسؤولين من المتخصصين في عملية التقويم التي تحتاج إلى وضع شهر التقويم في مواضعه الثلاثة التي تتكرر في كل دورة شمس قمرية كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم.
إن موضوع التقويم العربي الهجري موضوع هام للغاية يجب ان يكون للمثقف العربي المسلم دور فيه من أجل إستعادة تقويمه لتنطبق أشهره على مواسمها الفصلية.
إذا توفر بين أيدي الناس نموذجا صحيحاعن دورة إقترانية كاملة واحدة عندها لن يخطئوا بعدها في تكرار نفس النموذج في الدورات الإقترانية التالية، وكما لن يخطئوا بعدها في تمييز فصول السنة بمواسمها الأربعة. كما لن يخطئوا في تمييز الأشهر الحرم الأربعة التي حرم فيها سبحانه على المؤمنين به القتال والصيد البري.
( إن عدة الشهور عند الله إثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم...*) 36-9.
هذا علما أن أشهر التقويم (النسيء) تتكرر خلال كل دورة شمس قمرية سبع مرات في ثلاث مواضع ثابتة كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم.
أما إن تساءلنا: لماذا يصر علماء الدين الإسلامي إذا على أن تحريم الصيد البري كان فقط للحرم المكي وفي أشهر الحج؟
نقول: إن كل آيات الصيد وما يتعلق بمحرمات الطعام، قد وردت كلها في سورة واحدة، هي سورة المائدة التي لم يذكر الله تعالى فيها موضوع الحج أو أي شيء يتعلق بمراسم الحج أصلا، من التي تتم عادة في مكة، التي جعلها سبحانه حرما دائما في كل الفصول، هو الحرم المكي المشمول بالبيت الحرام، كما ليس في مكة ولا فيما حولها سهول ولا غابات لتعيش فيها حيوانات برية أصلا.
حتى لو كان فيها بعضها فإنها ستهرب في مواسم الحج من كثرة الحجيج والضجيج.
والأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا: هل في مكة بحر ليحلل فيها الله صيد البحر؟


نهاية الجزء الثاني


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق